عبد المنعم الحفني
1391
موسوعة القرآن العظيم
يعنى في الدين ، لقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 ) ( الحجرات ) ، ولا يجرى هذا المجرى على من غلب عليه اسم التبنّي كالمقداد بن عمرو ، فلم يكن يعرف إلا باسمه المقداد بن الأسود ، وكان الأسود عبد يغوث قد تبنّاه في الجاهلية وعرف به . 4 - وفي قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) : قيل : لمّا قال اللّه تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . . ( الأحزاب ) ، نزلت الآية وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ . . ليكتمل الكلام في بيت النبوة كله بالتمام ، فالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم هو أبو المؤمنين ، وزوجاته أمهاتهم : أمهات النساء والرجال لا فرق ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم هو أبو النساء والرجال لا فرق . 5 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) : قيل : كان ذلك في وقعة الخندق سنة أربع ، وجرت وبنو قريظة في يوم واحد ، ومضت بين بني قريظة وبنى النضير أربع سنوات . 6 - وفي قوله تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) : قيل : الذي جاء من أعلى من قبل المشرق : عوف بن مالك في بنى نصر ، وعيينة بن حصن في أهل نجد ، وطليحة بن خويلد الأسدي في بنى أسد ، ومن بطن الوادي من قبل المغرب : أبو سفيان بن حرب على أهل مكة ، ويزيد بن جحش على قريش ، وأبو الأعور السلمى ومعه حيىّ بن أخطب اليهودي في يهود بني قريظة ، مع عامر بن الطفيل من الناحية المقابلة للخندق . 7 - وفي قوله تعالى : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ( 12 ) : قيل : إن طعمة بن أبيرق ، ومعتب بن قشير ، وجماعة نحو من سبعين رجلا ، قالوا يوم الخندق : كيف يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرّز ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد وعد المؤمنين قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وقصور الحمر من أرض الروم ، وقصور صنعاء ، فقال المنافقون : ألا تعجبون ، يحدّثكم ويمنّيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم ، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تتبرّزوا ، فنزل القرآن : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً